عبد الله الأنصاري الهروي

650

منازل السائرين ( شرح القاساني )

سمعه وبصره رآها بعين الحقيقة أفعالا صادرة من اللّه ، يلتذّ بها ، لأنها تجليات فعليّة من اللّه ، صادرة من صفات إلهيّة تجلّت في صور صفات العبد ، فزالت خسّتها وكونها تكاليف ، وظهر شرفها وكونها تجلّيات إلهيّة ، لأنها « 1 » نسب شريفة للعبد إلى اللّه بمظهريّته لها ، وكونه مجلاها . فانطوت خسّتها بهذا الصفاء « 2 » في « عزّ الأزل » أي انمحى ذلّها في عزّ بقاء الحقّ عند تجلّية في مجلى « 3 » العبد ، وقام مقام خسّتها وذلّ العبد بها : شرفها و « 4 » عزّ العبد بها ، لمظهريّته « 5 » لها وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [ 63 / 8 ] « أ » .

--> ( 1 ) ج : كأنها . ( 2 ) ه خ ، د : بهذه الصفات . ( 3 ) د : في تجلى في تجلى ( سهو ) . ( 4 ) د : وشرفها . ( 5 ) د : بمظهريته . ( أ ) قال في الاصطلاحات : الصفاء ها هنا اسم للبراءة من الكدر ، وهو بسقوط التلوين الواقع في الوقت . وصورته في البدايات صفاء علم يهذّب العمل ويعدّ النفس للسلوك . وفي الأبواب صفاء نفس يزهّد في الدنيا ويصحّح الورع والتقوى . وفي المعاملات صفاء عقيدة يحقّق الإخلاص ويصحّح التوكل والتسليم . وفي الأخلاق صفاء باطن يزكّي النفس ويقوّي الصدق ويحصّل الفتوّة . وفي الأصول صفاء قلب يصحّح القصد ويقوّي العزم ويورث الفقر . وفي الأودية صفاء لبّ يورث الحكمة ويصدّق الفراسة ويحقّق الإلهام . وفي الأحوال صفاء حال يشاهد به شواهد التحقيق بتجلّيات الأسماء ويذاق به حلاوة المناجاة وينسى به الكون . ودرجته في الحقائق صفاء اتّصال يفنى به ما للعبد من الأخلاق والأوصاف فيما للحقّ منها ، فيندرج ( خ فيدرج ) حظّ العبوديّة في حقّ الربوبيّة ، ويطوى ذلّ الحدوث في عزّ الأزل .